حميد مجيد هدو
135
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
مدى استيعاب السيد الأُستاذ لمطالبهم الدقيقة . ولعلّ هذه الطريقة العلمية الفذّة والأُسلوب الرصين من الدواعي الكبيرة التي أدّت خدمة جمّة لكثير من الطلبة في فهم ما يقوله الخصوم بشكل أكثر جدّية وعمقاً . 6 - الشمولية والعمق تبلورت شموليّة بحوثه العلمية من خلال حركتين توافقيتين ومتلازمتين وهما الحركة العرضية والحركة الطولية . أمّا الحركة العرضية فقد تمثلّت بجامعية العلوم المختلفة عقلًا ونقلًا ، أمّا العلوم العقلية ( المنطق والكلام والفلسفة والعرفان النظري ) فملامحها في الشخصية العلمية للسيد الأستاذ أشهر من نار على علم ، وأمّا العلوم النقلية ( علم الفقه وعلم أُصول الفقه وعلم الحديث وعلم الرجال وعلم التفسير ) فهي العلوم الأولية التي تربّى في أجوائها ، وهي الأرضية الخصبة التي نبت فيها والبُنى التحتية التي تقف عليها شخصيّته العلمية « 1 » ، والشواهد الرقمية في
--> ( 1 ) بخلاف ما يُحاول بعض السذّج من إشاعته من عمق شخصيته العلمية في المجالات العقلية على حساب المجالات النقلية ، مع أن المتتبّع لحركة السيد الأستاذ العلمية سوف يجد تقدّماً واضحاً في المجالات النقلية يواكب فيه معطياته في المجالات العقلية ، فهو الوحيد الذي تحتفظ له المكتبات الصوتية والمرئية بدورات كاملة وفق السياقات الحوزوية في الفقه والأُصول على مستوى السطوح ( اللمعة الدمشقية ، مكاسب الشيخ الأنصاري ، الحلقات الأصولية للسيد الشهيد الصدر ) ، وشبه دورة أُصولية على مستوى أبحاث الخارج ( من القطع إلى البراءة ) طُبع منها جزءان هما القطع والظن قررهما الشيخ الفاضل محمود الجياشي ، ومحاولة جادة جداً في خارج الفقه ( متن المكاسب ) سيصدر منها الجزء الأول قريباً قرره كاتب السطور تحت عنوان ( مدخل إلى فقه المكاسب المحرّمة ) . أقول : فكيف لمن تكون هذه خلفيته العلمية وأرضيته التحصيلية ومعطياته النقلية أن يُغفل أثره وتُغيّب شواهده ؟ ! قال تعالى : . . . قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ الأعراف : 85 . ولعل وجه الخلط في التصوير الساذج الذي قد يقع فيه البعض ناشئ من طريقة السيد الأستاذ في عرض مطالبه العلمية في المجالات النقلية حيث كثيراً ما تجده يُوطّد بحوثه النقلية بقرائن عقلية ، وهي الميزة البارزة التي تفرّد بها من بين أقرانه ، فكيف يُضعّف بامتيازه ؟ ! والأغرب من ذلك كلّه هو أن بعض نُقّاده كثيراً ما يتلون على مسامع طلبتهم بأنّ الشيخ المحقق محمد حسين الأصفهاني كان فيلسوف الفقهاء وفقيه الفلاسفة نظراً لما كان يعتمده من الإرجاعات والتجذيرات العقلية في بحوثه النقلية ، فيعدّون ذلك مزية وخصوصية له ولا يعيبونه عليه ، أقول : الكلام هو الكلام ، فما عدا ممّا بدا ؟ !